الشيخ البهائي العاملي

204

الكشكول

قيل لبعض الحكماء : لم تركت الدنيا ؟ قال : لأنّي أمنع من صافيها وأمتنع من كدرها . وقيل لعارف : خذ حظك من الدنيا فإنّك فان ، فقال : الآن قد وجب أن لا آخذ حظّي منها ، للّه در من قال : هبك بلغت كل ما تشتهيه * وملكت الزمان تحكم فيه هل قصارى الحياة الا ممات ؟ * يسلب المرء كل ما يقتنيه لبعضهم متى وعسى يثني الزمان عنانه * بعثرة حال والزمان عثور فتدرك آمال وتقضي مآرب * ويحدث من بعد الأمور أمور من كلام الإسكندر إنّ العقل على باطن العاقل أشد تحكما من سلطان السيف على ظاهر الأحمق . برهان لطيف لكاتب هذه الأحرف ، على أنّ غاية غلظ كل من المتممين بقدر ضعف ما بين المركزين أقول إذا تماست دائرتان من داخل صغرى وعظمى ، فغاية البعد بين محيطيهما بقدر ضعف ما بين مركزيهما ، كدائرتي ا ب ح ا م ه . المتماستين على نقطة وقطر العظمى ا ه وقطر الصغرى ا ح وما بين المركزين ر ح ، فخط ح ه ضعف خط ر ح لأنا إذا توهمنا حركة الصغرى لينطبق مركزها على مركز العظمى ، ونسميها حينئذ دائرة ح فقد تحرك على قطر العظمى بقدر حركة مركزها ، فخطوط ا ط ر ح ح ى متساوية ، وخطا ا ط ى ه متساويان أيضا ، لأنهما الباقيان بعد إسقاط نصفي قطر الصغرى من نصفي قطر العظمى ، فخط ر ح الذي كان يساوي خط ا ط يساوي ى ه أيضا ، وقد كان يساوي خط ح ي ، فخط ح ه ضعف خط ر ح وذلك ما أردناه والتقريب ظاهر كما لا يخفى « 1 » . برهان على امتناع اللاتناهي لكاتب هذه الأحرف ، وسميته اللام ألف ، لو أمكن عدم تناهي الأبعاد لفرضنا مثلث ا ب ح القائم زاوية ا ، وأخرجنا ضلعي ا ح ب ح المتقاطعين على ح إلى غير النهاية في جهتي م وه ، وفرضنا تحرك خط م ح ب على خط ا ح ه إلى غير النهاية ، لا شك ان زاوية ب الحادة تعظم بذلك آنا فآنا ، فيحصل فيها زيادات غير متناهية بالفعل ، وهي

--> ( 1 ) راجع إلى صحيفة الأشكال شكل ( 5 ) .